مرحبا
مساؤكم تمر وصباحاتكم مياه نهرية باردة..
| ► | سبتمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||

مرحبا
مساؤكم تمر وصباحاتكم مياه نهرية باردة..
أعود لك مدونتي الحبيبة بعد طول هجر وفراق..فراق لم أتعمد حدوثه وإنما كان من دون قصد
مدونتي الحبيبة ياخمريتي الجميلة اشتقت لك ولألوانك الدافئة الغير متقنة الترتيب..اشتقت لإدراجات جديدة أخطها من لوحة مفاتيحي لتسبح في فضاء الإنترنت عبر عينيك من خلال روحك الطائفة فوق السماوات..
أنتي مذكرتي السرية وصندوق بوحي ذا القفل المحكم الأمين
أنتي حبيبتي..حبيبتي حبيبتي..
………………………………………………….
لم يكن مسائي هادئا بالأمس بل كان مساءا حافلا جدا،كنت مرهقة جدا آخر اليوم فتوجهت لغرفتي ساعة النوم لأرحل إلى كون سريري الأخاذ
والذي لايبدو أخاذا جميلا في عيني المتعبتين إلا بعد يوم حافل..
ونمت..
نعم نمت…
فلتباركني عيونكم أيها القراء لأنني صرت قادرة على النوم عندما أريد منذ خمسة أشهر
وأعاد الله لي هذه النعمة بعد أن ذقت طعم الحرمان منها لسنوات،تعلمت خلالها أن النوم عندما نحس بالنعاس من دون حبوب منومة هو نعمة ربانية عظيمة…
تقلبت لدقائق بعد أن شربت كأسا باردا من الماء كعادتي،تعطرت أيضا كعادتي…وأغمضت الغاليتين
وسافرت في عالم مناماتي البعيد…والذي يرحل بي أحيانا لمشاهد عجيبة لايمكن أن تتحقق على الواقع..كما كان حلم الأمس…
رأيت أنني في ساحة كبيرة تشبه سوقا،وبها أشخاص كثيرون كل منهم منشغل بعمل..وكنت أنا وحيدة لا أعرف أحدا
وكنت أعلم بداخلي أنني غريبة عنهم وأن هذا يدعو للخوف والحذر
اقترب مني شخص من بعيد ،علمت بحاستي السادسة أنه ليس شخصا طيبا فتمنيت أن أبتعد..وفجأة قفزت فوجدت نفسي قادرة على الطيران…وبكل بريق المعجزة المستحيلة…طرت
كان يبدو لي الشخص من فوق ضعيفا ومتعجبا ولاحيلة له…
كان ينظر إلي بلؤم وعرفت جيدا أن مهتمه في هذا المنام هي ملاحقتي وأنه لو أمسك بي فهي النهاية…لم أكن لأعرفه أوأعرف سبب ملاحقته لي…وأنا هكذا عادة في أحلامي لا أعرف ماذا يريد مني الشخص الذي يلاحقني لكنني أعرف بفطرتي أنني يتوجب علي الهرب منه وأن أمكنه مني أبدا..ودائما في أغلب الأحلام أنجح في مهمتي
كنت أطير في منامي من قمة عمود لآخر في ساحة السوق الكبيرة والتي كانت أشبه بسوق وبمدرسة وبأشياء كثيرة لا أستطيع وصفها
كان الرجل صبورا جدا…كان يتحين الفرصة التي ألهو عنه فيها ليقف بمكان يبعد عني قليلا ثم يفاجئني وهو يعدو نحوي بسرعة..لكنني كنت أطير عندما أريد فأبتعد عنه لحد لا يستطيع حتى في الحلم أن يقترب منه..
كنت أقف فوق كل سطح مكان يصادفني فوق كل قمة،،فوق كل شيء…فوق المصاعد والدرج والناس
كنت اضرب بقدمي بالأرض لأجد نفسي أطير كالعصفور..
وكان بكل أمانة…شعورا لايوصف
شعور لن أتذوقه في الواقع لأصفه لكم أكثر..كنت أرتفع كالريشة بكل خفة وأدور وأحدد إتجاهاتي وأتحكم بكل شيء لكنني لم أكن أتحكم بمدى إرتفاعي أي أنني كنت اقفز على الأرض وفي نيتي الارتفاع لمترين فقط فأجد نفسي قد ارتفعت لعشرة أو عشرين مترا..وكان الناس ينظرون إلي بغرابة شديدة ويقولون لي
مازلت هنا
مازلت أعيش
إنني قوية جدا فصفقوا لي بحرارة لأنني مازلت متواجدة معكم على سطح الكرة الأرضية،،ولاتقولوا أرجوكم بل أشد على أيادي أفكاركم لاتقولوا لي هناك من يعاني أكثر..اتركوني الآن ممن يعاني أكثر
سأجن الآن عن طريق الكلمات فتوقعوا أن لاتفقهوا المعنى ولاتشربوا العبارات
أنت يا ألم سأعلقك على مسمار فولاذ كخروف العيد وأسلخ منك آثار جروحي كلها
فانزف وانزف وانزف وانزف وانزف
خذ معك أبي الحقير وماضي ذكرياتي اليتيمة خذ ذاكرتي القوية وخذ كل ماتريد معك
وإجعلها تنساب مع نزيفك كي أرتاح
تعالوا تعالوا من أصقاع الأرض أيها الطيبون تعالوا
سأحجز لكم التذاكر من كل مكان على حساب عمري وأمنياتي
لتطيروا إلي يا أطيب البشر وأحن المخلوقات
لتمسحوا على رأسي ثم تعودون
لاتسألوني عن إسمي ونسبي وقصتي ومكاني وزماني ومعاناتي ورسم ملامحي
وعمري وبيتي ووطني ودراستي وهواياتي وأسماء كتبي وديانتي
كونوا ملائكة ولو مرة
إمسحو على رأسي بأياديكم يا آباء العالم الطيبين
سأستعيركم من أبناءكم يوما لتمسحوا على رأسي،،،سأعطيكم بعض المال قبل أن تأتوا لتشتروا لي به حلوى وعلب عصير صغيرة لتقدموها لي
سأنسى أنها من مالي،،سأتخيل أنها منكم إلي
أنا لا أريد قبلا
لا أريد أحضانا
ربما لأنني لم أعتدها فاعذروني على وقاحة ما أريد وما لا أريد
لاتقتربوا من صدري ولاتلمسوا قلبي فهو ليس لكم
إمسحوا على رأسي المطئطئ وهو ينظر إلى جرحي ويحاول تضميده ثم اتركوا ماتودون قوله على ورقة وإذهبوا لمن تحبون
عودوا نعم لمن تحبون
لاتتركوا من تحبون وإلا سقطتم

http://up.dubaieyes.net//download.php?filename=e7b64d19e2.ram
يدخل رأسي في عتمة أسود من مصائب شبابي
ويحلق بسرعة لعالم آخر….أسمع في الطريق ألحانا وصوتا يغني…برج فرنسا وسور الصين والجنينات العلقانة
والأهرام العليانيين رمز الفن العمراني عجايب هالدنيا قلال…كانوا سبعة من أجيال..ولما ضحكتي وخصرك مال العجايب صاروا تمانة
ثم يسرع جسدي وكأنه مسكون بروح عصفور نحو ممر ضيق وبالرغم من ضيق الممر إلا أن سرعتي نفاثة من دون أي تحكم بهذه السرعة المجنونة إلى اللا حدود
دخلت بيتا جدرانه من الجبنة البيضاء…كان بيتنا…رأيت عدوي وفجأة صار ترابا
إبتسمت إبتسامة من نور
وأخذتني الفرحة لسهاد دغدغ عيناي….رأيت سريرا كبيرا نحاسي الظهر كما أحب فراشه كلون كريمة القهوة الفرنسية وغطاء وسائده بلون السماء مخاطة من قماش الساتان
أركض إلى السرير فيرفعني الهواء ليلامس الفراش أصابع قدمي وأنا أهبط عليه من السقف لأنني أطير كالعصفور في المكان بشكل لا إرادي
أضع رأسي على المخدة وأسحب الشرشف فيأتيني الشرشف ويغطيني وحده كالسحر
وأغفو…لدقائق لكنني أستيقظ بعد دقائق وهناء الصحة في عيناي كالبريق….أقف بثوب فضفاض
لأرى كاظم يدخل المكان ومعه وردة يمسكها بيده كمكبر الصوت ويقول لي: أقحوانـــــه
إذا مـــــــر يوم ولم أتذكر به أن أقول صباحك سكر
يقف قلبي وتذرف الدموع من عبق الفرح الهائل
يقترب نحوي بينما تعلو قدماي مسافة قليلة عن الأرض لأنني أطير حوله فيكمل
فلا تحزني من ذهولــــي وصمتي ولاتحسبي أن شيئا تغير
ويضع كاظم يده الحنونة على كتفي ويعقد مابين حاجبيه في جدية بالغة وصدق خالص
ويقول
فحين أنا لا أقول أحبك
فمعنـــــــــــــــــــــاه أنـــــــي أحبك أكثر
وأطير معه لأقول له…صباحك سكر
صباحك سكر
وفجأة يمطر السقف سكرا أبيضا وقطع عنبر
وأطير نحو السماء فأرى الدنيا تحت أقدامي
وأرى حبيبي حنونا يناديني فأنزل إليه وأطير معه فيحضنني بحنان ويقبل جبيني
وأقول له هل أنت أنت
فيقول نعم
أطير بجناحات من ريش النعام
وأستقر على شرفة قصر لبناته من الحليب السائل
أنظر للسماء
وأرى في ساحة القصر طفلا رضيعا أبيض الوجه كستنائي الشعر أشهل العينين بض اليدين
يبتسم لي
أطير للطفل
وأحمله وأحضنه كما لم أحضن بشرا من قبل
وأمسكه رافعة يديه في الهواء لأتأمله كاللوحة
أقبله وأقبله وأقبله
وأخرج صدري لأرضع الطفل وأنا سابحة في الهواء في سماء قصر الحليب
أرضع طفلي الحليب
وتمطر السماء علي ورودا وزعفران
الذي قال بأن مافات مات….كان مخطئا
لأن مافات لايفوت إلا بالزمن…مافات هو مانحن عليه الآن
نحن مانحن إلا طبق من صنع شيف الماضي
كفى هراء…لأن الماضي لايموت..إنه باق كالشمس حتى الموت أو حالات فقد الذاكرة بسبب التعرض لحادث كبير أو صدمة
مؤخرا شاهدت تقريرا عن محاولة أطباء لإختراع كبسولة تنسي الإنسان جزءا من الماضي
لمن تعرضوا لصدمة في حياتهم وتقوم الكبسولة بتعطيل الذاكرة في الفترة التي وقعت فيها الصدمة وهي قيد الأبحاث والتجارب
كنت أتناول بعض الطعام وأنا أشاهد التقرير
توقفت وأعطيت كل إحساسي للمذيع
قلت في نفسي..أنا مستعدة أن أكون فأر تجربة لهذه الكبسولة السحرية
ياترى لو سألني الطبيب حددي تاريخا للنسيان ماذا سأقول له؟؟؟
ذلك اليوم الذي إكتشفت فيه وأن لا أزال طفلة هويتي الشخصية المزدوجة في أوراقي الرسمية؟؟؟
أم يوم لقائي لوالدي لأول مرة ب

في الحادي والعشرين من مارس مسائي كان سكــــــــــرا
لأن كاظم أستاذ أحاسيسي كان موجودا على التلفاز لينير المساء
يعزف بصوته الأسطوري ليضفي على روحي المتألمة عذوبة عراقية خالصة
صاحب صباحات السكر
لقد غنيت لي كل صباح وقلت لي أن صباحي سكر
لكن مسائي اليوم كنت أنت سكره
يا أبو العزيزين
ويامدرسة الكلمات
آآآه يا جميل الصفات ويا رائع الوجه
صوتك هذا معجزة تلهمني فأسلطن…وأنسى حرمان الهوى
فتغازلني رغما عني
وتذكرني بالألم
وتمد الحزن لتقول بأن الإنسان بلا حزن هو ذكرى إنســـــــــان
أهلا وسهلا بصديقي الأبدي
بطلته البهية
ووقفته الشامخة
وهل لي أن أقول أن
لون البدلة عليك يجنن يشبه لون عيونك
نظرات العالم ماتطمن إحذر ليحسدونك
يسلم هالطول وهالنظرة وهالجسم المتناسق
أكثرهم معجب بالمرة وبيني وبينهم فارق
أولهم أتقدم وأعلن أولهم مجنونك
ماذا تريد مني اليوم يا كاظمي العزيز؟؟؟
فأنا أسمعك كل يوم
ترافقني في ألمي وترحي
عندما ندر الأصدقاء وقاسيت من جفاء الأحباب
في بكائي
وفي حفلات حزني
ترافني لتحيي لي الليالي
وتزين لي بعض النهارات بإضحك وعيد وحب
أنت يامن وحدك تقول لي
لاتتنهد
لا لا لا تتنهد بعد شوي الضحكة تعود
والنار الي بصدرك تبرد
لا لا لا تتنهد
لن أتنهد اليوم لأنك عطرت خاتمة يومي
أنا اليوم ماعندي حدود لإحساسي
لا والله
ماعندي حدود لإحـــــــــساسي
أنا عاشق من قدمي لراسي

أبجونلالار دوكشمكو
ياااس أتشي
يورلينا ألدم سفينا دالدو
أركز بتسن دنسنا كالدو
سيفدو بآآآآ سااايرتش
سيجا بونو سيثا متش
تكرامليش أننان تيوميشيييه
تكراملش سيفي كداميش
دالداري بيلا دمبيو
سومسالي كليرل موو
أشكو أشكو أشكو
الله ياما الله
سيفديـــــــــــــه سندنيآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآن
سيفديه سندنيان
التي يستمر في تكريرها بحرارة
أعرف جيدا ذلك الجزء من نفسي..من روحي الخاصة جدا جدا
لاتدخله اي كلمات رواية ولا أي صوت
فكاظم والمنفلوطي المترجمة سيدا الكلمات بالصوت والكلمة في روحي الخاصة
لكن قبل ثلاثة أيام سمعت هذه الكلمات لأغنية تركية أجهل معناها لمطرب شاب إخترت أن أسمع له من بين عشرات المطربين التركيين بضغطة زر
وكانت كلماته تدخل قلبي وروحي من دون إشارات حمراء
لا أعرف عما يتحدث لكنه لامسني بقوة
مع أنني إستمعت للكثير من أغاني غيره من المطربين التركيين تلك الليلة لكنهم لم يدخلوا إحساسي
إلى دوجاك كما نطقتها بالعربية تحياتي القلبية لدقائق سمعت فيها صوته فدخل إلى مدخل روحي وألهمني
Dogug
وأغنية جلمازين
التي دخلتني بكل إجتياج

من أجل الوصول إلى حلمي
سأعاني
وكأنني لم أعاني بعد..وكأن قدماي لم تتشوه من جروح الشوك ونوبات الحظ السيء
واليأس القاتل
ياإلــــهي كم تنتشر في طريقي ورود من مستحيل مياسمها من عذاب نقي
على جانبي طريقي أعشاب ضارة من حقد وحسد وتحدي
وكلما وضعت قدمي اليمنى على مساحة أمل
تعلقت اليسرى بحبل لئم يجرح ركبتي ويدمي كاحل مسيرتي
لكنني عنيدة
ليس لأنني أحب القول من دون فعل
وليس لأنني أحب التظاهر بالقوة والعزيمة
لكن لأنني كذلك
لأنني فعلا عنيدة
العناد ضد الحياة لا يتولد إلا من معاندة الأقدار الصغيرة
أو بالأحرى الصبر عليها
لن أغير وجهتي وسأظل أركض كالفرس نحو حلمي
في غرفة حمراء الجدران والأرضية جلست مهمومة
أمي بجانبي غير آبهة مما أعاني منه
وفي زاوية الغرفة سرير خشبي على الأرض فيه رضيع حديث الولادة
أحمر البشرة ضعيف البنية
كنت أدخل وأخرج متجولة مابين الغرفة وخارجها
وكانت أختي في ضيافتنا وأمي تجاذبها أطراف الحديث
وأنا جالسة معهن أسمعهن…
قضيت اليوم كله غير مهتمة بما يوجد في داخل السرير الخشبي الصغير
وعندما دخلت الغرفة آخر اليوم
ورأيت الطفل كما هو
لا يهتم به أحد
قالت لي أمي…أنت المسؤولة عنه فأنتي أمه
فوجئت
كنت أعلم أنني أمه لكنني في الحلم كنت منصدمة بواقع أنني أم هذا الطفل.؟فكيف ذلك وانا لست متزوجة؟ وليس لديه اب
وبدأت اتساءل
والحيرة تملك كل أحاسيسي؟؟؟ من هو والد الطفل؟؟ ياإلهي أنا فتاة محترمة ذات مبادئ فكيف أنجبته؟؟
إنني لم ألده ولكنه طفلي فكيف ذلك؟؟
لكنني انتشلته من سريره
وأرضعته قارورة حليب كانت بجانبي
كنت حانقة على أمي لأنها لاتهتم به كما تهتم بأطفال أخواتي عندما يلدن
لم تساعدني ولم توجهني ولم تحمله عني
ولم تقدم لي نصيحة أو مساعدة شفوية في كيفية الإعتناء به
بعد أن أرضعته القارورة وضعته في سريره
هي ذكرى قوية…جدا

من ماضي أقحوانــــة الحافل بالذكريات
لكن كان لهذه الحادثة أثر عظيم في روحي…..بقيت أكبر ولاأنساها من اليوم الذي حصلت فيه…..وبالرغم من أنها تبدو عادية جدا أمام ذكريات أقسى منها
إلا أنها ظلت….في الصفحة الأولى من ذاكرتي كالوشم
يا إلهي كم كبرت
وكبرت معي الحياة…ومع ذلك ظلت في أثر هذه الذكرى
تدق في أرشيف ذاكرتي الحزين كل مرة تسمع فيها لحنا مشابها
أو صورة مشابهة
أو مشهدا يشبهها
وكما سبق وقلت لكم قرائي الأكارم
أنا أهتم كثيرا بجعل مدونتي جزءا مني يصفني ويرسم حقيقتي في عيونكم
لذلك سأحكي لكم عن ذكرى أقحوانـــه التي حدثت قبل سنين طويلة
قبل سنوات طويلة
في ذلك البيت الكبير
وفي آخر يوم من أيام الدراسة الإبتدائية
ركضنا أنا وأخي الأصغر من السيارة لداخل الدار
وكل منا يحمل شهادته المدرسية لآخر العام بيده
بالطبع ألوان الشهادات مختلفة
فأخي المدلل الجميل يدرس في مدرسة خاصة باهظة التكاليف
بينما أقحوانه تدرس في مدرسة حكومية
كانت أمي تقف في وسط الدار وحولها نساء زرننا من صديقاتها ذلك اليوم
ركض أخي نحو أمي وكل الحب غمره كخبزة وقعت بإناء العسل
حضنته أمي وأثنت على شهادته قبل رؤيتها
وقبلته وجعلت كل النساء يقبلنه
بالطبع أقحوانه البالغة من العمر ثمانية أعوام لم تكن لتطمع بمثل ذلك
بل كانت تريد فقط
أن ترى أمها أنها حصلت على المركز الأول لتفوقها في كل المواد
لكن أمها لم تنتبه أو تعمدت عدم الإنتباه
يا إلهي كم أتذكر تلك الساعة
وكم أعادها الزمن في قلبي مرات ومرات
وكم أفقت في صباحات عمري لأجد عيناي منتفختان من البكاء على هذه الذكرى
كم أثرت في آثار جرح مزع أطراف روحي كمزع الورق
وأبكاني وأدمى ذاكرتي كل حين ذكرى
أتذكر أنني كنت فتاة صغيرة ذات نفس عزيزة جدا من الصغر
وكنت حريصة جدا أن لايرى أحد في الدار دموعي منذ سن صغيرة جدا على هذا التفكير
لكنني أمام كل هؤلاء النسوة أحسست بالحرج وقلة الحيلة
أدركت أنهن انتبهن جيدا أن أمي لم تطلب رؤية شهادتي
وكأنني لست ابنتها
دمعت حينها عيناي دمعة لاأنساها مادامت لي روح تعيش
ونفس يخرج لأحيا في هذه الحياة
ولأنني لم يهن علي ولا على عزة نفسي أن يرى أحد دمعتي
فجاة انحنيت نحو الأرض وقلت بصوت عال
أمي هناك زجاجة تحت المقعد
قطعة زجاج قد تؤذي أحدا يطأها
فالتفت امي لما قلت لها والكل صار يبحث عنها لوجود الكثيرمن الأطفال في البيت
حينها وجدت أنا الفرصة لأصعد للطابق العلوي
ومعي شهادتي
وشعري الطويل وظفيرتي الطويلة تقفز معي على كل درجة من سرعة عدوي
وبيدي اليمنى شهادتي
أتذكر جيدا كيف بدت أقدامي الصغيرة بجوربي الأبيض المزين بتطريز فستقي اللون
وأنا أركض على درجنا الطويل
وأصابعي الصغيرة التي تمسك شهادة مدرسية وتضغط عليها بكل حرص
ولأنني حينها لم أملك غرفة خاصة في بيتنا
فنحن عائلة كبيرة جدا
حمدت الله لأن أختي الكبرى لم تعد من مدرستها بعد
دخلت غرفتها
وأسندت ظهري للباب خشية دخول أحد
تذكرت معلمتي وهي ترحب بي من أول الممر وتقول تعالي يا متفوقة الصف الرائعة
شهادتك معي
وتذكرت عندما قالت لي:ماما ستفرح بالشهادة عديني أن لاتريها لأحد قبل ماما
فأومئت برأسي موافقة
مسحت المعلمة على رأسي
وودعتها راكضة للممر
في غرفة أختي بكيت لكن ليس كثيرا
فمنذ ذلك الوقت كنت أدرك أيضا مامعنى بعد النظر وعواقب الأعمال
وأدركت أن الكل سيلاحظ انتفاخ عيناي من البكاء على سفرة الغداء
لذلك لم أفرط في البكاء
خبأت شهادتي الزرقاء اللون في ملف شهادتي الكبير
غيرت ملابسي ورتبت شعري
وذهبت لغرفة المعيشة
حيث سمعت أصواتا تتناقش باهتمام في أمر هدية أخي الصغير
ولأنني لا أريد حتى حضور ذلك النقاش لأنني أخجل كثيرا من تواجدي بجو قد يحرجهم
ذهبت للمطبخ وساعدت إحدى أخواتي في تحضير طاولة الطعام
حيث كان غداءانا {مقلوبة{ كما أتذكر بل لاانسى أبدا
حينها سألتني اختي:أقحوانة متى ستذهبين لإحضار شهادتك؟
قلت لها: لقد أحضرتها اليوم ياأختي
قالت:ولماذا لم تجلبيها لي….هيا بسرعة اذهبي واحضريها
كيف هي النتيجة؟؟؟؟؟
عندها ابتسمت كضائع في الصحراء أضناه العطش ورأى من بعيد واحة غناء …فاستبشر خيرا
قالت لي: أخبريني
قلت لها: بل سأحضرها
قالت مشجعة: هيا هيا بسرعة
بابتسامتي الكبيرة ركضت على الدرج حتى كدت أقع….كنت سعيدة جدا ركضت بسرعة
ووصلت إلى مكتبتي الصغيرة وفتحت ملفي وأخرجتها










